سلسلة العقاردي — الموسم الثاني:

روكو — سلسلة العقاردي

سلسلة العقاردي — الموسم الثاني

الجزء الأول

روكو

الرجل الذي لا يطلب — يأخذ


لم أكن أعرف اسمه حين رأيته أول مرة. كل ما عرفته أنه وقف في مدخل القاعة كأن المكان كله بُني من أجله. لا يبحث عن أحد بعينيه، لكن الجميع يبحث عنه.

اسمي لارا. صحفية، عمري سبعة وعشرون سنة، وحياتي كلها قائمة على قاعدة واحدة: ابتعدي عن الرجال الخطرين. وقاعدتي هذه كانت تعمل بشكل ممتاز — حتى تلك الليلة.

كنت في حفل توقيع عقد شركة كبيرة، أغطي الخبر لجريدتي. الكاميرا في يدي والمفكرة في جيبي، وأنا أتنقل بين الوجوه وأبحث عن زاوية جيدة للصورة. ثم وقعت عيني عليه.

طويل، بدلة سوداء، وجه كأن أحداً لم يجرؤ يوماً على إخباره بـ لا. لكن ما لفت نظري ليس هذا — بل أنه كان ينظر إليّ هو الآخر.

لم أتحرك. وهو لم يتحرك. ثوانٍ طويلة بيننا والقاعة كلها تتحرك من حولنا. ثم ابتسم. ابتسامة خفيفة جداً في زاوية فمه — من النوع الذي يعرف صاحبه تماماً ما يفعله.

التفت وأكملت مشواري. قلت لنفسي: صحفية محترفة، لا تنخدعي بوجه جميل. لكنه جاء إليّ هو.

— "تبحثين عن قصة؟"

— "دائماً."

— "روكو العقاردي." مد يده. "وأنا القصة الأجمل في هذه القاعة."

العقاردي. توقف قلبي ثانية. كنت سمعت الاسم — كل صحفي سمعه. عائلة لا تظهر في الصحف لأن أحداً لا يجرؤ على الكتابة عنها.

"الرجل الخطير لا يُعلن خطورته — يتركك تكتشفيها بنفسك."

أمسكت يده. باردة وقوية وواثقة.

— "لارا حداد. صحفية."

— "أعرف." قالها بهدوء وعيناه لا تتركاني. "لهذا جئت إليكِ."

✦ ✦ ✦

سلسلة العقاردي — الموسم الثاني

الجزء الثاني

اللعبة تبدأ

حين تقبلين التحدي — تكونين قد خسرتِ نصفه


في اليوم التالي وجدت على مكتبي ظرفاً أبيض بلا اسم مرسل. فتحته فوجدت بطاقة سوداء مكتوب عليها عنوان وساعة. ولا شيء آخر.

قالت لي زميلتي سارة حين رأتها: "ارميها." قلت لها: "بعد ساعة." وكنت أكذب — قررت أن أذهب من اللحظة التي رأيت فيها خطه على البطاقة. خط واثق لا يرتجف.

المكان كان مطعماً في الطابق الأربعين من برج في وسط المدينة. طاولة واحدة محجوزة عند النافذة والمدينة كلها تحتها كأنها لعبة صغيرة. وروكو جالس ينتظر — ساعته على الطاولة، قهوته أمامه، وبدا كمن لم يشك لحظة أنك ستأتين.

— "جئتِ." لم يقلها بدهشة. قالها كحقيقة.

— "المقابلة الصحفية تستحق الحضور."

— "بالطبع." ابتسم. "لكن اعلمي أن هذه ليست مقابلة صحفية."

— "إذن ماذا هي؟"

— "هي أنا أرى إن كنتِ تستحقين ما بعدها."

"الرجل الذي يختبرك من البداية — يعرف أنك مختلفة. لكنه لن يقولها."

تكلمنا ساعتين. لم يجب على أي سؤال مباشر عن العائلة، لكنه سألني عن كل شيء — لماذا اخترت الصحافة، ما الخبر الذي خفت من كتابته، من هو الشخص الذي غير حياتي. وكنت أجيب. وهذا ما أزعجني.

حين قمنا لنغادر وقف بجانبي عند المصعد.

— "لارا."

— "نعم؟"

— "لا تكتبي عني شيئاً الآن."

— "لماذا؟"

التفت إليّ ونظر في عيني مباشرة.

— "لأنك لم تعرفيني بعد. والقصة الحقيقية أجمل مما تتخيلين."

فتح المصعد. دخل. والأبواب أغلقت بيننا قبل أن أجيب. وقفت هناك أدرك أنني في ورطة.

✦ ✦ ✦

سلسلة العقاردي — الموسم الثاني

الجزء الثالث

داخل العالم

حين تعرفين الحقيقة — لا يمكنك التظاهر أنك لم تعرفي


اتصل بي بعد ثلاثة أيام. لم يسأل كيف حالي ولم يمهد. مباشرة:

— "عشاء العائلة الليلة. أريدك أن تحضري."

— "أنا لست من عائلتك."

— "بالضبط. لهذا أريدك هناك."

ذهبت. وأنا أعرف أنني لا يجب أن أذهب.

القصر لم يكن بيتاً عادياً. أعمدة وبوابات وحراسة تراك قبل أن تراها. وداخله — عائلة كاملة حول طاولة طويلة. إيلينا كانت هناك، نظرت إليّ بعيون ذكية وابتسمت بهدوء. قسطنطين في رأس الطاولة، وروكو بجانبه يبدو مرتاحاً تماماً.

— "هذه لارا." قال روكو ببساطة. "صحفية."

صمت ثقيل. ثم قسطنطين رفع عينيه:

— "صحفية على طاولتنا." قالها بنبرة لا تفهم إن كانت ترحيباً أو تحذيراً.

— "صحفية ذكية." رد روكو. "فرق كبير."

"حين يدافع عنك أمام عائلته — هذا ليس مجاملة. هذا قرار."

بعد العشاء جلست مع إيلينا على الشرفة.

— "أول مرة يجيب بأحد." قالت ببساطة.

— "ماذا تقصدين؟"

— "روكو. في خمس سنوات لم يحضر أحداً لعشاء العائلة." نظرت إليّ. "أنت أول واحدة."

في طريق العودة كان روكو يقود بصمت. ثم قلت:

— "لماذا أنا؟"

— "لأنك لم تخافي."

— "خفت."

— "لكنك جئتِ." التفت إليّ لثانية. "هذا هو الفرق."

✦ ✦ ✦

سلسلة العقاردي — الموسم الثاني

الجزء الرابع

الخطر الحقيقي

ليس الخطر ما يقف أمامك — بل ما يحميك منه أحدهم بصمت


وجدت الرسالة على سيارتي في الصباح. ورقة بيضاء، كلمات قليلة: "ابتعدي عن العقاردي وإلا الخبر ستكونين أنتِ."

أخذتها وصعدت للمكتب وأنا أحاول أن تكون خطواتي هادئة. جلست على كرسيي ونظرت إليها مرة أخرى. يدي لم ترتجف. وهذا أزعجني.

في المساء اتصل روكو. قبل أن أتكلم قال:

— "رأيت الرسالة."

— "كيف؟"

— "ليس مهماً. المهم أنك بخير."

— "من أرسلها؟"

صمت قصير.

— "شخص يظن أنه يستطيع تخويفي من خلالك." صوته تغير — هادئ جداً بطريقة تجعل الكلمات أثقل. "لن يحدث."

— "روكو، أنا لست بحاجة لمن يحميني."

— "أعرف." ثم بعد لحظة: "لكنني أريد."

"الرجل الذي لا يقول أحبك — يقولها بطريقة أخرى. وأصعب."

جاء إلى شقتي في الليل. وقف في الباب ببدلة كأنه مباشرة من اجتماع، وعيناه يبحثان فيّ كأنه يتأكد أنني هنا وبخير. جلس على الكنبة ولأول مرة بدا متعباً — ليس من الجسد، من شيء آخر أعمق.

— "هذا الشخص له تاريخ مع العائلة. كنت أعرف أنه سيحاول شيئاً. لم أكن أعرف أنه سيستخدمك."

— "لأنك لم تخبرني."

— "لأنني لم أكن أريدك تخافين."

— "وهذا قرارك أنت؟"

نظر إليّ.

— "كان خطأ." قالها بلا تردد. "آسف."

لم أكن أتوقع الاعتذار. ولهذا لم أعرف ماذا أفعل به.

✦ ✦ ✦

سلسلة العقاردي — الموسم الثاني

الجزء الخامس والأخير

ماذا نحن؟

بعض الأسئلة جوابها ليس كلاماً


مضى أسبوع بعد تلك الليلة. روكو يتصل كل يوم — أحياناً يسأل عن حالي، أحياناً يرسل رسالة قصيرة بلا سبب واضح. وأنا أرد وكأن هذا طبيعي. وهو ليس طبيعياً.

في يوم الجمعة اتصلت أنا. أول مرة.

— "نريد نتكلم."

صمت ثانيتين.

— "أين؟"

— "عندي."

جاء بعد نصف ساعة. جلسنا على الكنبة وبيننا كوبان من القهوة لم يلمسهما أحد. ثم قلت مباشرة:

— "ماذا نحن يا روكو؟"

نظر إليّ ولم يجب مباشرة. ثم قال:

— "أنتِ تعرفين الجواب."

— "أريده منك أنت."

وضع كوبه على الطاولة ببطء. استدار نحوي كاملاً.

— "أنا لا أعرف كيف أكون مع أحد يا لارا. لم أفعلها من قبل." توقف. "لكنني مع ذلك هنا. كل يوم. هذا ما أعرفه."

"الرجل الذي لا يعرف كيف يحب — ويحاول رغم ذلك — هذا هو الأصعب والأجمل."

— "وأنا؟ ماذا تريد مني أنا؟"

نظر إليّ نظرة طويلة.

— "كل شيء." قالها بهدوء. "أو لا شيء. القرار لك."

كان بإمكاني أن أقول: هذا معقد، وحياتك خطيرة، وأنا صحفية وأنت عقاردي وهذا لن ينجح. كل هذا كان صحيحاً. لكنني بدلاً من ذلك مددت يدي ووضعتها على يده.

— "كل شيء إذن."

لم يبتسم مباشرة. نظر إلى يدي على يده ثم رفع عيونه إليّ — وفي تلك النظرة كان شيء لم أره فيه من قبل. شيء يشبه الارتياح. ثم ابتسم. ابتسامة حقيقية هذه المرة.

وبقيت يده تحت يدي ولم يتحرك. وأنا لم أتحرك. وكان هذا كافياً.

✦ — النهاية — ✦

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

😤💔 خانها 7 سنوات وظنّ أنها ستبكي... لم تبكِ. لم تصرخ. فقط ابتسمت... وبدأت تخطط! 🔥 ما فعلته في الشهر التالي صدم الجميع 😱👑 اقرأ القصة كاملة 👇

نبضات مُحرمة: سِرّ القصر القديم

سلسلة العقاردي — الموسم الأوَّل: